{"componentChunkName":"component---src-templates-blog-js","path":"/blog/293","result":{"data":{"postgres":{"blog":{"title":"قصص","url":"http://benelios.blogspot.com/","category":"أدب","country":"السعودية","creator":"عبدالله ناصر","feedUrl":"http://benelios.blogspot.com/feeds/posts/default?alt=rss","id":293,"tags":"خواطر، قصص، نثر، أفكار"},"feeds":[{"blogId":293,"title":"من القصة إلى الرواية..","publishedAt":"Tue, 05 May 2026 08:49:00 +0000","url":"http://benelios.blogspot.com/2026/05/blog-post.html","isoDate":"2026-05-05T10:49:00+02:00","offlineImage":"5-404.jpg","contentSnippet":"لو سُئِلتُ قبل عشر سنوات: \"ماذا تريد أن تكتب؟\" لأجبت بلا تردد: \"أريد أن أكتب الرواية\". الرواية لا القصة ولا حتى الشعر. لطالما تمنيت أن أكتب رواية كبيرة جدًا لا تنتمي إلى زمننا هذا بقدر ما تنتمي إلى زمن الكلاسيكيات العالمية. روايةٌ تلفت لضخامتها انتباه من يتجول في المكتبة فيتوقف قليلًا لقراءة العنوان، ثم يسائل نفسه: \"هل يملك وقتًا للقراءة؟ هل يملك الرغبة حقًا؟\" فإذا حمل الرواية من الرف العلوي أثقلت ذراعه، وسيتضاعف ثقلها حالما يرى أسفل الغلاف الخلفي ملصق السعر. \"هل تستحق هذه الرواية أصلًا؟\" يبدو الثمن، حسب رأيه، مبالغًا فيه. لن يمنعه من الشراء، ولكن لن يدفع نقوده هكذا دون أن يتبرم على الأقل. \n\n\nيمضي بالرواية إلى البائع فيرمقه بنظرةٍ لا تخلو من الإعجاب، أم تلك نظرة ساخرة؟ ينساها سريعًا ويمضي إلى البيت، حتى إذا دخل تسلل بهدوء إلى غرفته محاذرًا أن يصدر صوتا. كلما خطا على الباركيه خشي أن ينفجر أحد الألغام الخشبية. لقد عاهد أبويه أو زوجته -والأمر أخطر في هذه الحالة- ألا يهدر أمواله مرةً أخرى في شراء الكتب. الجَدّة، رغم ضَعف نظرها، تراقب الداخل والخارج من مرصدها في الصالة. إذا حالفه الحظ لن تراه غير قطة البيت. ستموء مرتين وتشير بذيلها إلى الرواية التي في يده فيسكتها في الحال. سيعِدُها أن يمنحها لاحقا ما تريد. فإذا عبر الصراط -وقليلٌ هم العابرون- أغلق على نفسه الغرفة وتنفس الصعداء. \n\n\nمن الممكن تجاهل فيلٍ في الغرفة، ولكن ما أصعب أن يتجاهل الكتاب الجديد. لا بد من إلقاء نظرة عابرة أو نظرتين. أليس كذلك.؟ يقرأ الجملة الافتتاحية فتنزلق عيناه سطرا سطرا، فقرة فقرة، صفحة صفحة. عندما يتجاوز الفصل الأول تقلب الصفحات نفسها بنفسها، حتى ينسى وجبة العشاء، ويتأخر في النوم. كلما تقدمت الساعة قال سأكمل هذا الفصل وأنام. ولن يغمض عينيه حتى يدرك أن الوقت قد تأخر كثيرًا، وأن الرواية لن تنتهي -لحسن حظه- هذه الليلة. وهكذا تمضي الأيام والليالي والأسابيع حتى يصل آسفًا إلى النهاية. يعرف القرّاء هذه اللوعة الشفيفة عند الانتهاء من قراءة الروايات الطويلة.\n\n\nلقد غادرت الشخصيات، وما النقطة الأخيرة في الجملة الأخيرة سوى قطارٍ بعيدٍ يمضي بالشخصيات إلى قارئ آخر. إنما أردت أن أكتب روايةً بهذا الحجم حتى أصحب القارئ وقتا طويلا وهذا كل ما في الأمر. \n\n\nلقد نشأت على قراءة الروايات الكبيرة وهذا سبب آخر يدعوني لكتابتها، مع أن كبار الكتّاب سبق وكتبوا روايات صغيرة لا تقل جمالا عن رواياتهم الكبيرة. كتب تولستوي (الحرب والسلم) وكتب أيضًا (موت إيفان إيليتش). كتب هيرمان ملفل (موبي ديك) وكتب أيضا (بارتلبي النسّاخ). كتب توماس مان (الجبل السحري) وكتب أيضًا (موت في البندقية).. \n\n\nلكننا لا نكتب ما نتمنى بالطبع. ألم يقل بورخس إننا نقرأ ما نحب، ونكتب ما نستطيع كتابته. وهكذا وجدت نفسي دون قصد أكتب قصصًا قصيرةً، بل بالغة القصر. ظننت وقتها أني أمارس بعض التمارين قبل أن أكتب روايتي الضخمة حتى اكتمل كتابي الأول \"فن التخلي\". لم يحدث يومًا أن خططت لما أرغب في كتابته فأنا أكتب ما لا أخطط له، وأخطط لما لن أكتب أبدا. \n\n\nيخجلني قليلا أن أقول إنني أدير شؤون حياتي بالطريقة نفسها. لعلكم تعرفون الضغينة التاريخية بين الكُتّاب والمخرجين. يكتب الأول القصة ويخرجها الثاني فيلما. تقول القصة شيئًا، وتقول الكاميرا شيئًا آخر. يدمدم الكاتب غاضبًا ويشتم المخرج الذي يضحك ساخرًا من هؤلاء الكُتّاب المزعجين. يتنازلون عن حقوقهم نظير مبالغ مجزية ثم لا يكفّون عن الصراخ والشكوى. الأمر في حالتي أكثر تعقيدًا لأنني القاص والمخرج في الوقت نفسه، ولم أشهد أحدهما يستلم مبلغًا مجزيًا إلا إذا كانت هذه الصفقات تعقد من وراء ظهري.\n\n\nعلى كل حال، لنعد إلى الرواية الكبيرة، وإن كان من المعلوم أن كلمة السرّ تكمن في أثر العمل الفني لا حجمه، فقد أدركت أن الرواية الكبيرة ليست سوى حلم. ولنعترف فيما بيننا أن بعض الأحلام جميلة لأنها لا تتحقق. من منا لم يحلُم يوما بالعزلة أو العودة إلى القرية أو حتى الهجرة؟ ولا أحد يغادر.\n\n\nفي كتابي الثاني \"العالق في يوم أحد\"، وهو مجموعة قصصية أيضا، عقدت العزم على أن أكتب القصة نفسها مرتين أو ثلاث مرات. بالألوان تارة، وبالأبيض والأسود تارة أخرى. أصورها من الأمام ومن الجانبين، ومن الأعلى. أكتب عن الأمل في ثلاث قصص فيغدو مسيحًا في القصة الأولى، وغولًا في القصة الثانية، ويتحول في القصة الثالثة إلى قابيل وهابيل في الوقت نفسه. كان من المفترض أن تتسلسل القصص حسب ارتباطها ببعض لولا أنني استمعت إلى نصيحة مغايرة وندمت لاحقا.\n\n\nلقد وجدت نفسي في القصص. القصص القصيرة تحديدا. لا يزعج القاص غير سؤال يطرحه أحدهم: \"لماذا لا تكتب الرواية؟\" وقبل أن يجيب القاص بسؤال مضاد \"ولماذا أكتب الرواية؟\" ينصرف ذلك الشخص. ولو تجرأ القاص يومًا وكتب رواية لجاء ذلك الشخص نفسه مستنكرًا وقال: \"لماذا كتبت الرواية؟\" من يسمعه يقولها بتلك الشفقة يظنه يقول: \"لماذا فعلت هذا بنفسك؟\"\n\n\nلماذا كتبت الرواية حقا؟ \nلأن ما أريد قوله هذه المرة لا يمكن قوله في قصة قصيرة. أردت أن أكتب عن الأبوة والبنوة -وهذا من موضوعاتي الأثيرة-. بدا لي أن علاقة الأب بابنه لا تكتمل حتى يموت الأب أولًا، ثم يصبح هذا الابن بدوره أبًا. أردت أيضًا أن أكتب عن تلك اللحظة التي لا نلقي لها بالًا فإذا هي تنسف عالمنا فوق رأسنا. أردت مقاربتها بالعقل والعاطفة والفن، وإن كلفني فصل ماغريت الكثير من العتاب. أردت تفكيك العنف كما تفكك المسدسات، وأردت أشياء أخرى لست أدري إلى أي درجة أفلحت في تحقيقها. \n\n\nلو سُئِلتُ الآن وقد مضت عشر سنوات ماذا تحب أن تكتب؟ لضحكت في سرّي لأن سؤالًا تأخر عقدًا كاملًا لن أجيب عليه الآن. سأنتظر عشر سنوات، وفي هذه الأثناء لا بد أن أعرف الجواب.","categories":""},{"blogId":293,"title":"خرائط الكنز..","publishedAt":"Sat, 29 Nov 2025 15:39:00 +0000","url":"http://benelios.blogspot.com/2025/11/blog-post.html","isoDate":"2025-11-29T16:39:00+01:00","offlineImage":"3-404.jpg","contentSnippet":"قبل البورسلان والرخام والجرانيت كانت أفنية البيوت في الغالب من البلاط البلدي المرقط. بلاط تقليدي من الإسمنت والحجر لو رأيته اليوم لعدت طفلا أجري في فناء بيتنا القديم حتى أقف على بلاطةٍ بعينها. كانت تلك البلاطة المربعة غير ثابتة. كلما وطأتها قدمي الصغيرة تأرجحت. لعل العامل أثناء رصفها قد نال منه التعب والسأم، أو ربما لم يكن لديه لحظتها ما يكفي من الملاط، وما كان ليخلط ترويبة جديدة من أجل بلاطة واحدة. أو ربما هي ببساطة أفاعيل الزمن، وماذا لا يستطيع الزمن فعله؟\n\nلا تخلو الأرصفة ولا الأفنية عادةً من تلك الأحجار غير المتماسكة التي تكاد تخرج عن السطح مثلما تفعل الخيوط المنسولة في الملابس. أحجار مازحة لا تدفع أحدًا للسقوط، لكن يسعدها أن تكسر إيقاع المشي، وتشكك المارة لوهلة في توازنهم فيشك المرء في قدمه، وتشك القدم في الحذاء، ويشك الحذاء في الطريق.\n\nكم سرّني الوقوف على تلك البلاطة القديمة، وتأمل بياضها المشوب بالسواد ذلك أني أخفيت تحتها تحويشة طفولتي.\n\nكان الآباء في ذلك الزمن -وحتى الآن- يهدون أبناءهم حصّالات ليتعلموا الادخار ويكفّوا عن إزعاجهم وسؤالهم كل يوم عن الألعاب ومتى سيأتي العيد. وكان الأطفال يرضيهم أن يهزوا الحصالة فتقرقع العملات ليناموا على تلك التهويدة المعدنية. البعض لا ينام حتى يُخرِج كل ما في بطنها ليعدّها من جديد على أمل أن يكون قد أخطأ في المئة مرة السابقة وغفل عن ورقة نقدية أو ورقتين. لكم أكبرت ابن الجيران الذي كان يسرق من حصالات الأطفال، وإن كان ذلك لا يقل بشاعة عن سرقة عجوز عمياء أو شيخ مقعد. لا يصعب العثور على الحصالة إذ يضعها الطفل على الطاولة المجاورة للسرير في الموضع نفسه الذي يضع فيه الكبار كأس الماء. ولما كنا نزور بعضنا البعض في الحيّ يخاتلنا ابن آوى وينسل في هدوء إلى الغرف فلا يفرّغ الحصالات تماما إنما يخطف منها ريالا أو ريالين. ما أكبر خيبته حين وجد حصالتي فارغة تمامًا حتى من الهواء.\n\nكنت وقتها -ومازلت- أحلم بكنزٍ لا بحصّالة بليدة وهكذا رأيت في البلاطة القديمة صندوقًا خشبيًا يحتفظ في جوفه بالذهب والجواهر. رفعت بعد جهدٍ جهيد تلك البلاطة ووضعت تحتها الأرباع والأنصاف والريالات ثم أعدت البلاطة مكانها. أحصيت الخطوات من سريري إلى البلاطة فكانت نحو ثلاثين خطوة يمكنني أن أمشيها معصوب العينين. لا ينبغي للكنز أن يكون قريبا، وهكذا رحت أطيل إليه الطريق كما فعل بيسوا حين راح يخطط على ورقة حتى عثر على الطريق الأطول لاصطحاب أوفيليا من المكتب إلى البيت. ولما كان لكل كنز خارطة، رسمت خرائط للكنز ثم أعدت رسمها من جديد خوفًا من أن تقع في يد القراصنة فأضفت بعض الرموز والشفرات. هذا عالم يسرق فيه الأطفال حصّالات الأطفال. رحت أنزع السجاد في زوايا الغرف لأخفي تحته خرائطي. أضع ورقة في غرفتي تقود إلى ورقة في الصالة تعيدني بدورها إلى ركنٍ آخر في غرفتي وهكذا يصاب المرء بالدوار ويشعر بالعبث. \"امش ثلاث خطوات إلى الباب، ثم التصق بالجدار وسر ست خطوات. توقف. عد ثلاث خطوات إلى الوراء. ارفع السجادة.\" ليجد أسهمًا تعيده إلى الوراء. كانت من بين الأوراق ورقة انتزعتها من شجرة الياسمين الهندي في الفناء ودفنت أسفلها ورقة أخرى. ما كنت أستطيع إخفاء تلك الأوراق في غرفة نوم أبوي إذ كانت محظورة، وما كنت لأخفيها في المطبخ لأنه مأهول طوال اليوم.\n\nبقيت تلك الوريقات في أمان حتى انتشر النمل في البيت وراحت أمي تطارده حتى عثرت عليها. هل خافت وظنت أن إحدى الجارات قد عملت لها عملًا؟ لا أدري، سرعان ما ميزت خطي الرديء، وصرخت: \"عبدالله ما هذا؟\". ألصقت أمي السجاد بالغراء ورفعت سبابة متوعدة يعرفها الأبناء جيدا بعد أن ألقت خرائطي في سلة القمامة. صار كنزي بلا خرائط ثم اختفى الكنز نفسه بعد سنوات حين عدنا من عطلة الصيف فتوقفنا في أحد الأحياء. قالت أمي بفرح عظيم: \"انظروا لقد اشترى لنا أبوكم بيتًا جديدًا.\"","categories":""},{"blogId":293,"title":"الأرضة التي ابتلعت بيتنا القديم","publishedAt":"Sat, 30 Aug 2025 17:27:00 +0000","url":"http://benelios.blogspot.com/2025/08/blog-post_30.html","isoDate":"2025-08-30T19:27:00+02:00","offlineImage":"6-404.jpg","contentSnippet":"أخيرًا أمسكت بالأرضة التي ابتلعت بيتنا القديم. ظللت أطاردها سنوات وسنوات بدأب فتى أقسم لأمه أن يطارد قاتل أبيه حتى آخر يومٍ في حياته. كلما خرجت للبحث عنها حاول إخوتي عبثًا إقناعي أن الجرافات هي من هدمت البيت. ما كانت الأمطار ولا العواصف لتمنعني من مطاردتها كل ليلة. \n\n\n\nرأيت الأرضة في طفولتي أول مرة حين فتحت خزانة الملابس الخشبية. كانت تجلس في زاوية الرف السفلي وقد بلغت من الجوع والتعب ما لا يجعلها تخاف أحدا حتى الموت نفسه. لقد صممت على أن تقضم ألياف الخشب ولو كانت تلك قضمتها الأخيرة. ما كنت لأقتلها آنذاك. تركتها ترعى في الخزانة ولو تركت ضبعًا هناك لكان أرحم. قدّرت لو أنها عاشت ألف سنة لما استطاعت أن تأتي على ذلك الرف! لم أنسها أبدا. كلما ضجت ذاكرتي بالصور القديمة وراحت تحذفها -كما نفعل في هواتفنا الذكية- استثنتْ صورة الأرضة وهي تغرز نابها الشرِه في ذلك الرف. احتفظت بصورتهالسببٍ ما طوال تلك السنين. \n\n\n\nوبينما أمسح الشوارع ليلة أمس بحثًا عنها إذ التمع من بعيد نابها ذاك مثل فص ألماس في الرمل. ركضت نحوها فلم تفزع مني حتى حملتها ورحت أضرب ظهرها لتبزق بيتنا القديم. حاولتْ الهرب وسرعان ما أدركت أنها قد وقعت في الفخ. فات الأوان. حاولت أن تعضّني لكنها معُلَّقةٌ في الهواء وأصابعي بعيدة. \n\n\nظللت أضربها حتى راحت تسعل وتسعل فاندفع من فمها مصباحٌ مكسور تبعته بندقية صيد فطاولة طعام لثمانية أشخاص فغرفة نوم لعريسين ميّتين فجرّافة صفراء ثم راحت البيوت تنزلق بيتًا بيتًا مع القيء الأخضر. كانت المربعات السكنية المهجورة تتساقط حول قدميّ حتى رأيت بينها القصر الأحمر وأشجاره الواشنطونية. \n\n\n\nلم يكن قصرًا في الحقيقة بل فيلا، غير أن الجميع في الحيّ كان يسميها القصر الأحمر. ارتفعت أبواب الفيلا ونوافذها وأسوارها وطوابقها بل حتى أشجارها، إذ لم نعرف تلك الأشجار الواشنطونية من قبل. كان طولها يعادل طول نخلتين أو ثلاث من تلك النخلات التي تقف أمام بيوتنا. لقد أفقدتنا احترامنا للنخيل رغم أنها لا تطرح رطبًا حلوًا كما أفقدنا القصر احترامنا لبيوتنا الصغيرة. \n\n\n\nوكانت تقيم في ذلك القصر بنت حلوة وهذا سبب كافٍ لتتحول الفيلا بوطأة ناعمةٍ من قدمها إلى قصر عظيم. وكان لها أخ بغيض وهذه سُنَّة كونية؛ لا بد لكل حسناء من أخٍ بغيض يضايقها، وأبٍ يبالغ في تدليلها، وأمٍ مريضةٍ على الدوام. وكان هناك كلب ضخم يحرس القصر بلعابه وأنيابه وإن لم يره أحد في الحيّ. أظننا اختلقناه ورحنا نتخيل نباحه كلما اقتربنا من القصر الأحمر. \n\n\n\nكانت تلك الحسناء حتى وهي تمشي تبدو مثل أميرة تنزل بجلالٍ من دَرَجٍ دائري. تغيرت مواعيد الشروق والغروب في الحيّ وارتبطت بشباكها حين ينفتح وينغلق. وكان الآباء يعلمون ذلك كلما سمعوا تلك التنهيدة الجماعية التي تسببت بتغيير مناخ الحيّ. إذا ضحكت تلقف أحدنا ضحكتها في الهواء وتعاركنا عليها حتى تطير بعيدًا عن قبضاتنا الدامية وكدماتنا الصغيرة فينتهي العراك. صار أولاد الحي عشاقا في اليوم الأول، وشعراء في اليوم الثاني، ومجانين في اليوم الثالث. حارت الأمهات فحملننا إلى العجوز التي تعالج كل الأمراض بالكيّ وهكذا وسمت أعناقنا من الخلف بالنار فكان لغرامنا الأول رائحة الجلد المحترق. ما يزال أثره في عنقي. تحسسته فانسلّت الأرضة الملعونة واختفت أثناء ذلك.","categories":""}]}},"pageContext":{"blogId":293}},"staticQueryHashes":["3776485314","4276403727"]}